في مقال لـ”الأخبار”، كتب فؤاد بزي أن مجلس الوزراء قرر تأجيل مناقشة مشروع تعديل رواتب موظفي القطاع العام لمدة شهر ونصف، وذلك لربطه بإعداد مشروع لإعادة هيكلة القطاع العام، والذي سيستخدم لتقدير تكاليف الزيادة المقترحة.
تعامل المجلس بسلبية شديدة مع مشروع الزيادات الذي قدمته رئيسة مجلس الخدمة المدنية، نسرين مشموشي، في الجلسة التي عقدت يوم الخميس الماضي، مما يعكس آراء الوزراء تجاه القطاع العام ورغبتهم في تقويضه، وتجاهلهم للمعاناة المستمرة التي يعيشها حوالي 332 ألف موظف في القطاع العام منذ ست سنوات. يبدو أن الحكومة بهذا القرار تلتف على مطالب القطاع العام بتقديم المزيد من الوعود، حيث اكتفى قرار الحكومة بالإشارة إلى أنه “أخذ العلم بالعرض، وتقرر استكمال الدراسات”. كما يبدو أن الحكومة لا تدرك قدرة هؤلاء الموظفين على تعطيل عمل الدولة إذا تبين لهم أن الحكومة لا ترغب حاليًا في تعديل رواتبهم وتسعى لربط الزيادة بمسائل مالية مثل “الالتزام الضريبي ومكافحة التهرب الجمركي وغيرهما من الأمور الإصلاحية” بحسب القرار الحكومي، وأن هذه الحكومة لا تجد حرجًا في تعيين أعضاء الهيئات الناظمة الذين لا يقل راتب العضو فيها عن 6 آلاف دولار شهريًا دون تحقيق أي تقدم على مستوى الخدمات العامة.
من جانب الموظفين، فإن الوسيلة الوحيدة المتاحة لهم هي التحرك التصعيدي الذي يعتمد على الإضرابات كأداة لتحصيل الحقوق. بدأ هذا التحرك اليوم بإضراب يغلق المدارس والثانويات ليومين، ومن المفترض أن يشمل الدوائر الرسمية في الوزارات والمؤسسات العامة، على الرغم من أن إغلاقها مرتبط إلى حد كبير بالقرارات السياسية للأحزاب وليس بمصالح الموظفين.
تكمن مشكلة أخرى في أنه، على عكس السابق، لم يظهر أي طرح مقابل معد من أوساط الموظفين، بل تعامل هؤلاء مع المشكلة بمنطق رد الفعل لا المبادرة، ووافقوا على التفاوض تحت سقف الحصول على 50% من قيمة رواتبهم في 2019 وتقسيط الـ50% الباقية على سنتين. هذا التردد من جانب الموظفين أبقى مشروع مجلس الخدمة وحيدًا على الطاولة، ومكن السلطة السياسية من المماطلة أكثر وتأجيل البحث باستمرار.
وفي مقال لـ”الديار”، كتبت أميمة شمس الدين أن موظفي القطاع العام مستمرون في إضرابهم احتجاجًا على عدم تلبية الحكومة لمطالبهم المتمثلة في إعادة قيمة رواتبهم إلى ما كانت عليه قبل العام 2019، وبالرغم من تلقيهم الكثير من الوعود تستمر الحكومة في سياسة المماطلة، مع اعترافها بأحقية مطالبهم وهذا ما قاله رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون و رئيس الحكومة القاضي نواف سلام.
وفي هذا السياق، صرح عضو رابطة موظفي الإدارة العامة، ابراهيم نحال، في حديث لـ”الديار”: “عقد مجلس الوزراء جلسته يوم الخميس الفائت، للاستماع والاصغاء الى تقرير مشروع مجلس الخدمة المدنية حول الرواتب والاجور، رغم خطورته وسلبياته واعتراضنا على عدد كبير من النقاط، اجتمع، استمع واصغى بعدها أجّل، ماطل، وقام بعملية تسويف لمزيد من الدرس، متجاهلاً كل الوعود التي أعطيت من فخامة رئيس الجمهورية، ودولة رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، متجاهلا كل التحركات المطلبية والإضرابات التي نفذها تجمع روابط القطاع العام مدنيين وعسكريين والمساعدين القضائيين والتي أدت إلى شلل البلاد، وكأنه في دولة اخرى غير لبنان”.
وأضاف: “مجلس الوزراء اخذ علما بالأكلاف المالية ليقرر استكمال الدراسة والإجراءات اللازم اتخاذها، آخذًا بعين الاعتبار الواردات المالية المتوقع تحصيلها نتيجة تفعيل الالتزام الضريبي ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي وغيرها من الأمور الإصلاحية التي طرحها وزير المالية،” لافتاً “أن تنفيذ هذا المشروع ينتظر “التزامات”، بمعنى ان تصحيح الرواتب والاجور والمعاشات التقاعدية معلقة لنهاية هذه الإجراءات والتي قد تطول وتطول وتطول، وقد لا تنتهي، وان كل هذه المبررات ليست الا ذريعة للتهرب من اعطاء أصحاب الحقوق مطالبهم واجراء عملية جدية لتصحيح الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية.” وأعلن نحال “من هذا المنطلق نرفض هذا التسويف وهذه المماطلة من قبل السلطة السياسية والقرار بتمديد الاضراب والتوقف عن العمل ابتداء من الاثنين 19/01/2036 الى الاحد 25/01/2026، ومزيد من التصعيد في الشارع بالتنسيق مع تجمع الروابط الذي يضم المتقاعدين العسكريين والمدنيين، روابط التعليم كافة، رابطة موظفي الإدارة العامة، المساعدين القضائيين ولجان المتعاقدين”.
ورأى نحال ان مخاطر هذا التقرير “تكمن في ضرب نظام التقاعد، نظام التقديمات الاجتماعية ، ومنها:
– التمهيد لإلغاء المعاش التقاعدي : خفض نسبة المعاش التقاعدي لمن هم في الخدمة الى 70 في المئة بدلا من 85 في المئة رضوخا لاملاءات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والدول المانحة.
– مضاعفة الراتب 46 ضعفا من القيمة الشرائية للراتب سنة 2019 ( نسبة التضخم التقريبية 60 مرة وأكثر )، يعني خسارة 14 ضعفا بالإضافة إلى غلاء المعيشة والتضخم من سنة 2019 حتى سنة 2030
– الغاء حق البنت العزباء التي بلغت 25 سنة من حقها في المعاش التقاعدي لولي أمرها، كما ان نسبة الاستفادة للولد ستخفض الى 50 في المئة “.
ودعا نحال الجميع الى شد الهمم والتصدي لمشاريع السلطة في ضرب القطاع العام ، وخصخصتة ، وضرب نظام التقاعد والتقديمات الاجتماعية.”
وعن مشروع مشموشي أشار نحال إلى “أن هناك اعتراضات كثيرة عليه وفيه الكثير الكثير من الثُغر والمخاطر وفي مقدمها:
١ – خفض نسبة المعاش التقاعدي إلى 70% لجميع من هم في الخدمة الفعلية من المدنيين والعسكريين وكل من سيدخل في الخدمة لاحقا .
٢- مضاعفة الراتب بشكل تدريجي وصولا الى ٤٦ ضعفا عام ٢٠٣٠ بدل ٦٠ ضعفا (وهي النسبة التي تراجعت فيها الرواتب والمعاشات التقاعدية ) على ان تتم المضاعفة على خمس سنوات وذلك على الشكل التالي مضاعفة الراتب 22 مرّة عام 2026، – و28 ضعفاً عام 2027 2029، ، – و34 ضعفاً عام 2028 – و40 ضعفاً عام – وصولا إلى 46 ضعفا عام 2030 .
– حرمان البنات العازبات من الاستفادة من المعاش التقاعدي للموظف المتوفى بعد بلوغهنّ سن الخامسة والعشرين، وخفض نسبة الاستفادة إلى 50% للولد الوحيد المستفيد.
وختم نحال بالقول: “من مطالبنا ايضا إضافة إلى إعادة قيمة رواتبنا :
– إقرار شرعة التقاعد للمتعاقدين والأجراء وكل العاملين في الادارة العامة للذين يستفيدون من الضمان الاجتماعي (تعويض صرف )
– تمديد سن التقاعد الى 68 سنة وذلك لتمكين الموظفين القدامى من تدريب الموظفين الجدد.
– تثبيت المتعاقدين والاجراء والمياومين وكل العاملين في القطاع العام وذلك افساحا في المجال من سد الشغور في الادارة التي تجاوزت نسبته ال 70 في المئة.
– الغاء التعاقد الوظيفي ورفض بيع وخصخصة القطاع العام رضوخا لاملاءاتالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والدول المانحة.”
www.mountlebanonpress.com تابعونا عبر موقعنا



