أكد نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، أن الانتخابات النيابية ستُجرى في أيار المقبل، استنادًا إلى القانون الحالي النافذ، محذرًا من أن أي تغيير في هذا القانون سيؤدي حتمًا إلى تأجيل الانتخابات. وصرح بو صعب لـ”الديار”: “سبق لي وقبل عام أن اقترحت وضع قانون الانتخابات النيابية قيد الدرس والمناقشة، للوصول إلى قانون لا يتبدّل مع الظروف السياسية ولا يُفصّل على قياس المصالح السياسية والطائفية”.
وأشار بو صعب إلى مبادرة سابقة له، تهدف إلى تطبيق اتفاق الطائف بشكل كامل، وليس بشكل انتقائي يخدم مصالح فئة معينة، مشيرًا إلى أن الاتفاق يتضمن بندًا يهدف إلى إخراج قانون الانتخاب من الطائفية وإنشاء مجلس شيوخ يمثل جميع الطوائف وتحديد صلاحياته. وأوضح أن هذا المسار لم يكتمل، مؤكدًا إصراره على “وضع بنود الاتفاق موضع التنفيذ بالكامل بعد 36 عامًا على صدوره”.
ووصف القانون الحالي بأنه “أعرج ويكرّس الطائفية”، معتبراً أنه كشف عن وجود ثغرات كثيرة، وأن أي تعديل فيه يستلزم تحديد مهلة جديدة للانتخابات، وهو أمر يتطلب توافقًا داخليًا غير متوفر حاليًا. وأضاف أن “الكرة في ملعب الحكومة لا مجلس النواب”، داعيًا الحكومة إلى تفعيل صلاحياتها من خلال فتح باب الترشيح قبل 90 يومًا من موعد الانتخابات، ودعوة الهيئات الناخبة قبل شهرين من إجرائها.
وفي الوقت نفسه، يقترب الموعد النهائي لوزارة الداخلية لفتح باب الترشيح ودعوة الهيئات الناخبة للاقتراع، المقرر قانونًا في 21 أيار المقبل، أي قبل 10 أيام من انتهاء ولاية مجلس النواب في 31 أيار من هذا العام. وأعلن وزير الداخلية أحمد الحجار أنه سينفذ ما هو مطلوب منه قانونًا، وقد بدأ ذلك بدعوة اللبنانيين المغتربين أو المنتشرين لتسجيل أسمائهم بالتعاون مع وزارة الخارجية، وفقًا للمادتين 113 و123 من القانون، مع انتهاء التسجيل في 20 تشرين الثاني الماضي.
ويُذكر أن القانون الحالي هو القانون رقم 44 تاريخ 17 حزيران 2017، والذي استندت إليه انتخابات عامي 2018 و2022 مع بعض الاستثناءات، بعد التمديد لمجلس النواب عام 2013 لأسباب قيل إنها تقنية. ويُثار اليوم موضوع “التمديد أو التأجيل التقني” للسماح للمغتربين بزيارة لبنان خلال الصيف للإدلاء بأصواتهم في الداخل. ومع ذلك، يوجد خلاف حول هذه المسألة بين فريق يطالب بتصويت المغتربين على جميع النواب الـ 128 في أماكن إقامتهم، وفريق آخر يؤكد أن القانون حافظ على تمثيلهم وفق المادة 112 التي أنشأت الدائرة 16 الخاصة بهم.
وأشار بو صعب إلى ضيق الوقت لإجراء أي تعديل، لافتًا إلى أن مشاريع واقتراحات القوانين المحالة إلى مجلس النواب موجودة في لجنة الإدارة والعدل واللجنة الفرعية المنبثقة عنها، إلا أن أعمالها معطلة بسبب تباين الآراء وتمسك كل فريق بموقفه. ورأى أن هذا الوضع يفرض على الحكومة تطبيق القانون، وعلى وزارة الداخلية تفعيل صلاحياتها، وهو ما بدأه الوزير الحجار.
وشدد على أن التأجيل غير مطروح، موضحًا أن تعديل قانون الانتخاب في ظل الانقسام السياسي وعدم التوافق هو ما قد يؤدي إلى التأجيل. واختتم بالقول إن الحل يكمن في إجراء الانتخابات وفقًا للقانون الحالي لحين التوصل إلى قانون لا يرتكز على الطائفية، معتبراً أن ذلك ممكن من خلال العودة إلى اتفاق الطائف الذي أصبح جزءًا من الدستور وأدخل إصلاحات على النظام السياسي، بدءًا من إلغاء طائفية الوظائف باستثناء الفئات الأولى، وصولًا إلى الإنماء المتوازن واللامركزية الإدارية، وحصرية السلاح بيد الدولة وحل الميليشيات، معتبراً أن ما حدث كان تطبيقًا انتقائيًا للاتفاق وفقًا للمصالح.
وختم بالتأكيد على أن “الانتخابات ستحصل في موعدها، وأنّ أي تعديل في قانون الانتخاب يعني حتمًا تعديلًا في المهل المحدّدة لإجرائها”.
www.mountlebanonpress.com تابعونا عبر موقعنا




