لا تبدو خيارات “التيار الوطني الحر” المرتبطة بالتحالفات الانتخابية كثيرة ومتعددة. فهو وان كان يعتمد التريث حتى الساعة قبل حسم توجهاته في هذا المجال، الا أنه يُدرك أنه سيكون على موعد مع صفعة كبيرة في حال قرر حزب الله محاسبته على مواقفه خلال وبعد حرب الاسناد وتموضعه الحالي بوجه سلاحه. لكن ما يجعل قيادة التيار تستبعد هكذا سيناريو هو علمها بأن “الثنائي الشيعي” مستعد لخوض معركة حياة أو موت لتفادي خرق صف النواب الشيعة من بوابة كسروان-جبيل في ظل الاستعدادات الكبيرة التي يخوضها أخصام الحزب في الداخل والخارج لفرض وقائع جديدة داخل برلمان 2026.
وتؤكد مصادر قيادية في “التيار الوطني الحر” أنه لم يحسُم حتى الساعة تحالفاته، اذ يرى أن الوقت لا يزال مبكرا لحسم الخيارات المرتبطة بالانتخابات النيابية، “وهذا ليس حالنا وحدنا انما حال معظم الأحزاب الأخرى”، لافتة في حديث لـ”الديار” الى أن “القانون يجعل مصلحتنا في التحالفات تختلف بين دائرة وأخرى”.
وكما مصادر “التيار” كذلك الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين الذي يرى أنه “من المبكر الحديث عن تحالفات مؤكدة بحيث أن كل الأطراف لا تزال تبحث في خياراتها”، موضحا ان “خيارات التيار بالنسبة للتحالفات مرتبطة بالقوى التي تتشارك معها الوجود في الدوائر كـ “القوات اللبنانية” التي حكما لن يتحالف معها، تيار المستقبل ومن يدور بفلكه وحزب الله، هم يتشاركون الساحات الانتخابية في بعلبك الهرمل وزحلة والبقاع الغربي، والجبل في دوائره كافة كما في عكار ودائرة الشمال الثالثة”.
ويعتبر شمس الدين في حديث لـ”الديار” أن “التحالف مع حزب الله وحركة أمل أساسي بالنسبة للتيار باعتبار أنه تمكن من الفوز من خلال هذا التحالف بـ5 مقاعد نيابية في بعلبك الهرمل، زحلة، البقاع الغربي- راشيا وفي بيروت الثانية وبعبدا، وبالتالي من دون هذا التحالف ستكون هذه المقاعد مهددة.
بالمقابل يمكن للثنائي الشيعي حصرا ان يستفيد من هذا التحالف من مقعد واحد هو في كسروان- جبيل، من دون أن ننسى الخسارة التي مني بها التيار والثنائي في جزين لعدم تحالفهم هناك في انتخابات 2022 وهذا السيناريو سيتكرر في حال لم يتحالفوا في هذه الدائرة في الانتخابات المقبلة”.
وبحسب المعلومات، تتجه قيادة “الوطني الحر” لترشيح مستقلين في عدد من الدوائر التي تعتبر وضعها فيها حرجا بحيث برأيها قد ينجح هؤلاء عندها بالاستحواذ على أصوات محازبي “التيار” كما الشريحة التي لم تعد تستهويها الأحزاب.
وليس خافيا أن الاستحقاق النيابي المقبل لن يكون بمثابة نزهة لـ”التيار” الذي تراجعت شعبيته بشكل كبير خلال عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبعده كما نتيجة انشقاق وطرد عدد من نوابه المؤسسين. أضف أن انتقاله من ضفة الى أخرى بملف سلاح حزب الله دون تمهيد أثّر سلبا على قسم كبير من جمهوره.
وبذلك، تتحول الانتخابات المقبلة إلى اختبار فعلي لقدرة التيار على إعادة إنتاج نفسه انتخابياً ضمن مشهد سياسي يتغير بسرعة… لكن بقانون انتخابي يجعل التحالف شرطاً للنجاة.
www.mountlebanonpress.com تابعونا عبر موقعنا




