هل يُقصى المغتربون عن انتخابات 2026؟

فيما يقترب موعد الانتخابات النيابية في العام 2026، يعود ملف اقتراع المغتربين اللبنانيين إلى الواجهة بوصفه أحد أكثر الملفات التباسًا، في ظل تضارب النقاش السياسي بين خيار “الدائرة 16″ والعودة إلى الاقتراع ضمن الدوائر الست، مقابل واقع قانوني واضح لكنه معطّل التنفيذ. فالقانون النافذ لا يزال ينص على تخصيص ستة مقاعد للمغتربين ضمن دائرة مستقلة، إلا أن غياب المراسيم التطبيقيّة يبقي هذا النص خارج حيّز التطبيق، ويجعل مشاركة اللبنانيين في الخارج موضع شك حقيقي.

في هذا السياق، أشار الخبير والمحلل الانتخابي ربيع الهبر لـ”Breaking News Leb” أنّ: “الإشكالية لا تكمن في تعدد السيناريوهات، بل في غياب أي بديل قانوني فعلي. موضحًا أنّ: “القانون المرعي الإجراء هو قانون الدائرة 16، ولا يوجد حتى الآن أي تعديل أُقرّ يغيّر هذه المعادلة. المشكلة الأساسية تكمن في أن هذا القانون بلا مراسيم تطبيقيّة، ما يجعل اقتراع المغتربين عمليًا غير قابل للتنفيذ ضمن المهل المتاحة.”

انتخابات 2022 شكّلت محطة استثنائيّة في تاريخ اقتراع المغتربين، مع تسجيل نحو 225 ألف ناخب على منصة وزارة الخارجيّة ومشاركة فعليّة قاربت 140 إلى 145 ألف مقترع، بنسبة تجاوزت 60 في المئة أي أكثر من نسبة الاقتراع في الداخل. هذا الحضور الواسع لم يكن، وفق القراءة السياسيّة السائدة، نتيجة انتظام الآلية الانتخابية بقدر ما كان انعكاسًا مباشرًا لمناخ انتفاضة 17 تشرين، وموجة التغيير التي سادت في لبنان حيث اندفع المغتربون إلى صناديق الاقتراع بدافع التغيير والمحاسبة، ما ساهم في إيصال كتلة من ثمانية نواب تغييريين إلى المجلس النيابي.

لكن هذا المشهد، كما يرى الهبر، لم يعد قائمًا اليوم. اذ يؤكد الأخير ل”Breaking News Leb” أنّ: “سيناريو 2022 لن يتكرر، وموجة التغيير التي دفعت المغتربين إلى المشاركة الكثيفة قد انحسرت الحين، وأن المزاج العام، في الداخل كما في الخارج، يتسم ببرودة سياسيّة واضحة.” وشدد على أنّ: “هذا التراجع في الحماسة ينعكس مباشرة على أرقام التسجيل الحالية، التي تبقى أدنى من تلك المسجلة في الدورة السابقة.”

الجمود لا يقتصر على الاغتراب، بل يطاول الداخل اللبناني أيضًا، حيث لا يمكن رصد أي جو انتخابي فعلي حتى الآن. الأحزاب السياسية لم تطلق حملاتها، ولم تدخل في منافسة برامجيّة واضحة، واقتصر المشهد على تصريحات متفرقة عن ترشح هذا أو عزوف ذاك، من دون أن يترافق ذلك مع ديناميّة سياسيّة حقيقيّة قادرة على شدّ الشارع أو تحفيز الناخبين.

وفي هذا الإطار، يكتسب موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري دلالة إضافية في مقاربة ملف اقتراع المغتربين. فبري حسم أن الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها في أيار المقبل ووفق القانون النافذ من دون أي تعديل، مؤكداً تراجعه عن طرح التأجيل التقني أو البحث في تسويات بديلة، كإلغاء المقاعد الستة المخصصة للمغتربين مقابل اقتراعهم في الداخل. وبرأيه، فإن القانون الحالي سيبقى ساريًا بين أيار وتموز، ولن تُعقد أي جلسة نيابية لتعديله، معتبرًا أن المطلوب هو تطبيق النص القائم لا أكثر. هذا الموقف، كما يُقرأ في الأوساط السياسية، يعزز واقع الذهاب إلى الاستحقاق من دون معالجة الثغرات المرتبطة باقتراع المغتربين، ويُبقي مشاركتهم رهن قانون غير مكتمل التنفيذ، في ظل غياب المراسيم التطبيقية الخاصة بالدائرة 16.

وحتى في حال مشاركة المغتربين بأي صيغة كانت، يقلل الهبر من حجم تأثيرهم المتوقع، مشيرًا إلى أنّ: “عدد الأصوات الاغترابية في كل دائرة داخلية لن يتجاوز الـ 3 و4 آلاف صوت، وهو رقم محدود لا يسمح بإحداث خروقات واسعة. قد يقتصر على مقعد واحد أو مقعدين كحد أقصى، من دون أن يغيّر التوازنات الكبرى داخل المجلس النيابي.

في الخلاصة، يبدو أن اقتراع المغتربين في انتخابات 2026 يقف عند مفترق قانوني وسياسي دقيق، حيث يبقى النص موجودًا لكن التنفيذ غائبًا، فيما تتراجع الحماسة الشعبية التي طبعت الدورة السابقة. وبين تجربة 2022 الاستثنائية واستحقاق 2026 البارد، يتحوّل دور الاغتراب من عنصر ضغط انتخابي فاعل إلى ملف معلّق، تحكمه الحسابات السياسية أكثر مما تحكمه الرغبة في توسيع المشاركة الديمقراطيّة.

شارك هذا المقال

www.mountlebanonpress.com تابعونا عبر موقعنا

الاجراءات الامنية بين الحجار وعبدالله

لبنان وسوريا يوقعان اتفاقًا لنقل السجناء السوريين المحكومين إلى سوريا