

وقد أكد الموقع الرسمي للبطريركية أن اللقاء، الذي سيُعقد في أعقاب الاحتفال بعيد الفصح، سيهدف إلى اختيار رأس جديد لهذه الكنيسة، يقوم بخدمته في إطار الشركة مع الفاتيكان ومع أسقف روما. ووفقاً للمادة المائة والسابعة والعشرين من قانون الكنائس الشرقية، أُسندت مهمة إدارة شؤون البطريركية إلى الأسقف الأكبر سناً وهو المطران حبيب هرمز النوفلي، رئيس أساقفة البصرة، الذي سيقود عملية انتخاب خلفٍ للبطريرك المستقيل ساكو الذي تبوأ هذا المنصب في كانون الثاني يناير ٢٠١٣، ليصبح بعدها كاردينالا في التاسع والعشرين من حزيران يونيو ٢٠١٨، مع العلم أن ساكو سبق أن قدم استقالته للبابا فرنسيس منذ سنتين نظراً لبلوغه السن القانونية، لكن الحبر الأعظم الراحل رفض الاستقالة، معرباً عن ثقته بالبطريرك ساكو وطالباً منه أن يواصل خدمته. مما لا شك فيه أن عملية اختيار رأس جديد للكنيسة الكلدانية تأتي في وقت يواجه فيه العالم، ومنطقة الشرق الأوسط بنوع خاص، تحديات كبيرة جدا، كما ذكرت وكالة “آسيا نيوز” الكاثوليكية للأنباء، مضيفة أن البطريرك ساكو كان قد صرّح بأنه ينوي ترك بغداد والاستقرار في إربيل بكردستان العراق كي يتفرغ للصلاة ويعيش بسلام وطمأنينة وفرح. ولفت إلى أنه شاء ألا يشارك في السينودس كي لا يقول أحد إنه تدخل ودعم هذا المرشح أو ذاك. هذا ولم يُعرف بعد متى سينتقل الكاردينال ساكو إلى إربيل لاسيما وأن الكردستان تعرض لقصف إيراني ردا على الحرب التي تخضوها ضد طهران الولايات المتحدة وإسرائيل. ويرى المراقبون، وفقاً للوكالة المذكورة، أنه مع انتخاب البطريرك القادم قد تفتح صفحة جديدة داخل الكنيسة الكلدانية المدعوة إلى النظر في بعض الخلافات الداخلية التي حملت في الماضي عدداً من الأساقفة على مقاطعة السينودسات وعلى انتقاد مواقف وتصرفات البطريرك ساكو. وقبل أيام قليلة على استقالة ساكو تم توقيف أسقف سان دييغو للكلدان بالولايات المتحدة المطران عمانوئيل شاليتا بعد أن اتُهم بالفساد. وبالتزامن مع إعلان الاستقالة جاء نبأ تعيين المدبر الرسولي المطران سعد سيروب حنا، وهي خطوة لم تخل من الانتقادات. كما سيتعين على البطريرك الجديد أن يعين أسقفا على أبرشية القوش في شمال العراق، حيث ما يزال الكرسي الأسقفي شاغرا بعد وفاة المطران بولس تابت مكّو. وذكّرت وكالة “آسيا نيوز” بأن الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية تستمد جذورها من كنيسة المشرق، التي تعود إلى بلاد ما بين النهرين وقد أسسها، بحسب التقليد الكنسي، تلميذا القديس أندراوس الرسول. وثمة أربع كنائس اليوم تقول عن نفسها إنها متحدرة من كنيسة المشرق، ألا وهي الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية، كنيسة المشرق الآشورية، كنيسة المشرق الآشورية القديمة وكنيسة السريان المالانبار. كما أن الكنيسة الكلدانية هي جزء من ثلاثة وعشرين طقساً مرتبطاً بالمشرق وهي حافظت على شركتها التامة مع البابا، وعلى هويتها وتقليدها الخاص، بالإضافة إلى روحانيتها وليتورجيتها، وهذه الليتورجية شهدت تجدداً في ظل رئاسة البطريرك ساكو للكنيسة. هذا وتشير الوكالة إلى أن المقر البطريركي يوجد في كاتدرائية القديس يوسف في بغداد، وتتبع له أبرشيات كلدانية عدة في العراق والعالم، من كندا إلى أستراليا، من الولايات المتحدة إلى أوروبا. ويقدر عدد المؤمنين بأكثر من ستمائة ألف نسمة، نصفهم تقريباً يقيمون في العراق، والباقون في بلدان الشتات، علما أن البلد العربي كان يعد في الماضي حوالي مليون مواطن مسيحي كلداني. ومنذ غزو العراق في العام ٢٠٠٣، والذي أطاح بحكم الرئيس صدام حسين، قرر مئات آلاف المسيحيين العراقيين النزوح هرباً من الحروب والعنف والاضطهادات. إذا كثيرة هي الملفات التي تنتظر البطريرك الجديد، في طليعتها هجرة المسيحيين من الشرق الأوسط، والعراق تحديداً، أوضاع المؤمنين في بلدان الشتات فضلا عن التحديات المرتبطة بالحفاظ على وحدة الكنيسة الكلدانية. |
www.mountlebanonpress.com تابعونا عبر موقعنا








