في أي بلد حول العالم، تكمن قوّة المدرسة بمدى قدرتها على أن تكون المرجع الأول للتلميذ. إلا أن ظاهرة مريبة تنتشر بين تلامذة لبنان، تكمن في زيادة هائلة بالدروس الخصوصية لكل المواد، ولكل الأعمار، ولأبسط تفاصيل المنهج. فهل تقوم المدارس فعلاً بدورها نسبة للأقساط الهائلة التي تطلبها في المقابل؟
ليس جديداً مشهد الدروس الخصوصية، سواء في مركز أو بين تلميذ وأستاذ بعد انتهاء الدوام المدرسي. إلا أنه سابقاً، كانت الدروس الخصوصية تعطى أكثر لطلاب الشهادات الرسمية أو المواد الصعبة، أو لمن يعانون من صعوبات تعليمية معينة. لكن ما نراه اليوم من انتشار الدروس الخصوصية لكل المواد بدءاً من أصغر الصفوف من القراءة والرياضيات في المرحلة الابتدائية إلى اللغات والعلوم في الثانوي، يظهر أن معظم الأسر يعتمد على معلّم أو أكثر، وكأن المدرسة لم تعد قادرة على أداء وظيفتها الأساسية: التعليم.تعكس الظاهرة هشاشة واضحة في النظام التربوي. فمع زيادة عدد الطلاب في الصفوف، وتراجع ساعات التدريس الفعلي، وغياب الدعم النفسي والتربوي داخل المدرسة، يصبح الأهل أمام خيار واحد: الدروس الخصوصية لتعويض الفجوة، ما يعني الدفع مرتين للحصول على تحصيل علميّ لأبنائهم.
نادين، وهي معلمة في إحدى المدارس الخاصة، أكدت أن الاعتماد على الدروس الخصوصية يعمّق الفجوة بين الطلاب. فالطفل الذي يحصل على دعم إضافي خارج المدرسة يمتلك فرصة أكبر للنجاح، فيما يُترك الطالب الذي لا يستطيع أهله تحمّل التكاليف خلف الركب، ما يحوّل التعليم إلى مساحة لزيادة اللامساواة.
وأشارت في حديث ل” لبنان ٢٤” إلى أن الخطورة تكمن في أن تصبح المدرسة مجرّد مكان للدوام، بينما يُصنع النجاح الحقيقي خارجها، لدى معلّمين خاصّين يتقاضون أجرًا إضافيًا.
واعتبرت في هذا الإطار أن المناهج بحد ذاتها ليست المشكلة، بل طريقة تطبيقها. فالمنهج قديم، نعم، لكنه قابل للتدريس إذا توفرت بيئة تعليمية صحيحة. غير أنّ الضغط على الأساتذة، ضعف التدريب، غياب التقويم التربوي المستمر، وعدم توفّر أدوات التعلم التفاعلي، تجعل الدرس في الصف أقل فعالية بكثير من الدرس الفردي.
وقالت: “مع الأسف، يفقد المعلم المدرسي دوره المركزي حين يرى طلابه يطلبون الشرح من شخص آخر، فيشعر بالإحباط أو بعدم التقدير، ما يؤثر سلبًا على أدائه في الصف”.
www.mountlebanonpress.com تابعونا عبر موقعنا



