مدارسنا الخاصة… رجال الدين في كوكب آخر بعيد عن الواقع.


في لبنان، كثير من المدارس الخاصة مملوكة من السلطات الدينية، ويُفترض أن تكون مؤسسات تربوية تحمل رسالة تعليمية وأخلاقية.
لكن الواقع أحيانًا يختلف تمامًا عن هذا المفترض.
هناك مدارس تحكمها سياسات صارمة، رسوم باهظة، وأنظمة تعليمية تجعل التعليم مجرّد استثمار مالي وليس رسالة تربوية.
الأسوأ من ذلك، أن الإكليروس أحيانًا يعيش بعيدًا عن واقع الناس ومعاناتهم اليومية، كأنهم في كوكب آخر، بعيدون عن هموم الأسر، التضخّم، البطالة، ومشاكل المجتمع اليوميّة.
هذه البعديّة تتناقض مع رسالة المسيح ورسالة الأنبياء، التي تدعو إلى التعاطف مع الناس والشعور بمعاناتهم ومساعدتهم.
أين هو الشعور بالمسؤوليّة الاجتماعيّة؟ أين الوعي بالمعيشة الصعبة التي يعيشها الطلاب وأهاليهم؟
الواقع يُظهر فجوة كبيرة بين الخطاب الديني الرفيع وبين الواقع الاجتماعي الملموس.
الكثير من الأهالي باتوا يشعرون بأنهم مجرّد أرقام في دفتر الحسابات، بينما رجال الدين وأصحاب المدارس بعيدون كل البعد عن الواقع.
إذا كانت الرسالة الحقيقية للتعليم المسيحي أو الديني هي خدمة الإنسان وتشكيل ضمير حي، فالوضع الحالي بعيد جدًا عن ذلك.
لابد أن يكون هناك وعي ومساءلة: مدارسنا الخاصة يجب أن تكون مساحة لتربية الإنسان وتعليمه الرحمة والتعاطف، لا مجرد محفظة للأموال.
الأهل يحتاجون إلى مدارس تفهم واقعهم وتراعي ظروفهم المعيشية.
الوقت حان لتقريب التعليم من حياة الناس الواقعية، ولجعل المدارس رسائل حقيقية للخدمة والمجتمع، لا صروحًا مالية بعيدة عن قلب الشعب.

باسكال الحلو أبي نادر – صحافة جبل لبنان

شارك هذا المقال

www.mountlebanonpress.com تابعونا عبر موقعنا

‏جو الغاوي، موهبة الراسينغ الواعدة