تفاقم ظاهرة مقلقة… استجابة عاجلة من نقابة المحامين

في مبادرة تهدف إلى تعزيز العدالة والحفاظ على مكانة القضاء، قامت نقابة المحامين في بيروت بتقديم بلاغ إلى النيابة العامة التمييزية ضد مجهولين، وذلك بتهم تتعلق بـ “السماسرة غير الشرعيين” الذين يعملون بشكل غير قانوني داخل المحاكم وجميع الدوائر الحكومية، وينتحلون صفات قانونية ويمارسون أفعالًا تضر بشكل مباشر بنزاهة القضاء وحقوق المواطنين.

وفقًا لمضمون البلاغ، لاحظت النقابة خلال الفترة الأخيرة تزايدًا في ظاهرة خطيرة تتمثل في استغلال أفراد وشبكات للظروف الصعبة التي يمر بها المواطنون وتراكم المعاملات وتعطيل العمل الإداري، حيث يدّعون قدرتهم على إنجاز الملفات والمراجعات القانونية والإدارية و”استصدار القرارات والأحكام” مقابل مبالغ مالية، في ممارسات ترقى إلى مستوى الاحتيال والتزوير وانتحال الصفة.

أكدت النقابة في بلاغها أن الأخطر هو لجوء البعض إلى التزوير واستخدام صفة “محامٍ” أو “مستشار قانوني” بشكل غير قانوني، والتوقيع على أوراق بهذه الصفة، بالإضافة إلى قيام مؤسسات أو شركات باستقبال أصحاب المصالح والإعلان عن تقديم خدمات قانونية ومتابعة ملفات قضائية، في محاولة لخداع الناس وإيهامهم بوجود مكاتب محاماة حقيقية أو غطاء قانوني.

كما لفتت النقابة إلى أن انتشار هذه الظاهرة لم يعد مجرد حالات فردية أو عابرة، بل أصبح أقرب إلى نشاط منظم يهدف إلى تقويض الثقة بالقضاء وإسقاط مفهوم الأمن القضائي، وخلق بيئة من الابتزاز والمتاجرة بالحقوق، مما يؤثر سلبًا على استقرار المجتمع وأركان دولة القانون.

في هذا السياق، رأت النقابة أن هذه الأفعال تمثل جرائم انتحال صفة وتزوير وتشكيل عصابة أشرار واحتيال وانتهاك للحقوق المدنية، بالإضافة إلى الإساءة إلى سمعة القضاء والمحامين، والتأثير على حسن سير العدالة، والتدخل والتحريض على جرائم الرشوة.

بناءً على ذلك، طالبت نقابة المحامين في بيروت، ممثلة بالنقيب المحامي عماد مرتينوس، باتخاذ الإجراءات القانونية الفورية للكشف عن هوية المتورطين وتوقيفهم وإحالتهم إلى القضاء المختص، ومنعهم من دخول المحاكم والدوائر الرسمية، بالإضافة إلى ملاحقة أي فرد أو مؤسسة أو شركة يثبت تورطها أو تدخلها أو تحريضها على ارتكاب هذه الجرائم، وصولًا إلى إغلاق المراكز التي تمارس، تحت أي مسمى، أعمالًا مخالفة للقانون والأنظمة المعمول بها.

وعلمت “لبنان ديبايت” أن الملف قد أحيل إلى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي لاستكمال التحقيقات اللازمة والكشف عن الشبكات التي تقف وراء هذه الممارسات.

تأتي هذه الخطوة في إطار الدور الرقابي والوطني الذي تضطلع به نقابة المحامين، خاصة في ظل ما يشهده لبنان من تدهور في الثقة بالمؤسسات، حيث يُسجَّل للنقيب عماد مرتينوس موقفه القوي في مواجهة كل من يحاول تحويل العدالة إلى سلعة أو الإساءة إلى سمعة المحامين والقضاء، في رسالة واضحة مفادها أن النقابة لن تسمح بتحويل المحاكم إلى سوق للسماسرة والوسطاء غير الشرعيين.

شارك هذا المقال

www.mountlebanonpress.com تابعونا عبر موقعنا

هيكل يطلب غطاء حكوميًا وينتزعه: سيناريو 5 و 7 آب يتكرّر

كرامي تبحث شؤون الجامعة اللبنانية