
مع تصاعد الحديث عن خيارات عسكرية أميركية ضد إيران، لا تبدو “الضربة النهائية” كعملية واحدة، بل كسلسلة خطوات سريعة تهدف إلى شلّ القدرات العسكرية الإيرانية خلال وقت قصير.
توزيع الأدوار
لا تعكس التحركات الأميركية في المنطقة مجرد استعراض للقوة، بل توزيعاً عملياً للأدوار في حال تنفيذ أي ضربة محتملة.
فحاملات الطائرات توفّر منصة متقدمة لإطلاق الضربات الجوية بعيدة المدى، ما يسمح بتنفيذ هجمات مكثفة دون الاعتماد الكامل على القوات البرية.
أما أسراب الطائرات المقاتلة، فتؤدي دوراً محورياً في فرض السيطرة الجوية وتنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف العسكرية، إلى جانب حماية القوات المنتشرة في المنطقة.
وفي البحر، تؤمّن القطع الحربية المزودة بأنظمة دفاع جوي وصواريخ موجهة غطاءً دفاعياً وهجومياً، سواء لاعتراض أي رد محتمل أو للمشاركة في الضربات.
وعلى الأرض، تمثل القوات التي يجري نشرها، بما فيها وحدات عالية الجهوزية مثل الفرقة 82 المحمولة جواً، قوة تدخل سريع تُستخدم في مهام محدودة، كتنفيذ عمليات خاصة أو تأمين مواقع استراتيجية.
كيف قد تبدأ الضربة؟
تبدأ الضربة عادة بمحاولة شلّ الدفاعات الجوية وفتح المجال الجوي، عبر ضربات دقيقة، بهدف تحقيق تفوّق جوي سريع وتقليل المخاطر على القوات المهاجمة.
ويعتمد هذا السيناريو على نمط عملياتي استُخدم في حروب سابقة، مثل حرب العراق 2003 وحرب كوسوفو 1999، حيث بدأت العمليات بشلّ الدفاعات الجوية، تلتها ضربات مركّزة على البنية العسكرية لفرض تفوق سريع، في محاولة لتقليص قدرة الخصم على الرد منذ الساعات الأولى وإرباك منظومة القيادة والسيطرة لديه.
كما يعكس، في أحد أبعاده، منطق الضربات الوقائية الدقيقة التي تستهدف تعطيل قدرات استراتيجية، على غرار الضربة التي نفذتها إسرائيل ضد مفاعل أوزيراك النووي في العراق عام 1981.
لكن رغم هذا التشابه في طريقة التنفيذ، تختلف الحالة الإيرانية من حيث الحجم والقدرات والامتداد الإقليمي، ما يجعل نتائج أي ضربة محتملة أقل قابلية للتوقع.
بعد تأمين المجال الجوي، تتجه الضربات إلى أهداف عسكرية أساسية، أبرزها: مراكز القيادة والسيطرة، منشآت إنتاج الصواريخ، قواعد الطائرات المسيّرة، وذلك بهدف تقليص القدرة العملياتية وإضعاف قدرة الرد.
وفي حال التصعيد، قد تمتد الضربات إلى، منشآت نووية، وبنى تحتية حساسة مثل الطاقة.
ورغم نشر قوات إضافية، يبقى التدخل البري محدوداً، وقد يقتصر على عمليات خاصة أو مهام تأمين مواقع حساسة، نظراً لكلفته العالية وتعقيده.
الخلاصة أن “الضربة النهائية” ليست حدثاً واحداً، بل مسار عملياتي يهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية خلال فترة قصيرة.
لكن التجارب السابقة من العراق إلى أفغانستان تشير إلى أن الحسم العسكري السريع لا يترجم بالضرورة إلى نهاية الصراع، بل قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً.
www.mountlebanonpress.com تابعونا عبر موقعنا









