الستاند أب على المسرح… لا على حساب المقدسات

الظاهرة تستحق التفكيك بهدوء، لأن عالم الستاند أب في لبنان والمنطقة صار ساحة مزدحمة يشبه مقهى فيه كل أنواع الأصوات: من الذكي اللماح، إلى المهرّج الساذج، إلى ذاك الذي يظن أنّ الجرأة تُقاس بعدد الشتائم في الدقيقة.

في السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة الـStand Up Comedians الذين يعتلون المسارح ويطلقون النكات يميناً ويساراً. البعض يبني عروضه على السخرية من أي شيء وكل شيء: أمّه، أبيه، زوجته، جمهوره… وحتى نفسه. المهم أن تتدحرج الضحكة في الصالة ولو على حساب الكرامة أو المعنى.

تتطور النكات أحياناً إلى مستويات من الابتذال، إذ يرتفع منسوب الكلام البذيء والشتائم بحجة أن «البرنامج كاجوال» و«ما في تابو»… كأنّ غياب التابو يعني غياب الأخلاق، وكأنّ القاعدة الذهبية صارت: كل شيء مباح ما دام يُضحك الجمهور. وللأمانة، الناس أحرار أن يسمعوا ما يشاؤون ويتلقّوا ما يريدون من هذا النوع من الكلام.

لكن ما ليس مقبولاً إطلاقاً، وما يستوجب موقفاً حازماً، هو الاستهزاء بالأديان والرموز الدينية تحت شعار «ما عليك عم نمزح». المزاح هنا لا يمرّ، والحرية لا تمتدّ لتشمل الإهانة. لا أحد يملك رخصة للمسّ بالمقدسات. كن حراً بعرضك، بقصصك الشخصية، بجرأتك، لكن حريتك تقف عند حدود ديني وإيماني ورموزي.

والأسوأ من ذلك، أولئك الذين يضحكون بلا وعي على الاستهزاء بالدين، وكأنّ القهقهة تصنع شرعية لما لا يُشرعن. هنا تتحول السذاجة إلى مشاركة في الإساءة، واللامبالاة إلى جزء من المشكلة.

هذه المهزلة يجب أن تتوقف.

مع التأكيد أنّ هذا الكلام لا يشمل كل الـStand Up Comedians، فعدد كبير منهم محترم، خفيف الظل، موهوب، ويعرف كيف يقدّم الفن من دون أن يسيء لأحد. بعضهم قادر على صناعة الضحك من دون الحاجة إلى هدم قيم أو المسّ بمقدسات. لكن قلّة من المهرّجين تشوّه صورة الجميع، وتحوّل الفن إلى فوضى.

وفي الختام:

بدكن تعملوا مهرجين؟؟!! ابتعدوا عن الدين …

قزحيا صقر – صحافة جبل لبنان

شارك هذا المقال

www.mountlebanonpress.com تابعونا عبر موقعنا

الكتائب في عيدها الـ89: نجدد العهد على السيادة وبناء الدولة

لمستخدمي ChatGPT.. اكتشفوا هذه الميزة الجديدة التي تسهّل التسوق!