كانت خطوة شجاعة قام بها الرئيس نواف سلام عندما فتح موضوع المرحلة الثانية من خطة الجيش ل”حصر السلاح” وهي حسب أقوال الرئيس سلام ستعقب المرحلة الأولى فورا لتشمل في الجغرفيا المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني جنوبا ونهرالاوّلي شمال عند مدينة صيدا. وقد أوضح سلام ان الجيش مستعد للمباشرة بهذه المهمة، وخصوصا ان موقف الطرف المعني بالموضوع هو “الحزب” الذي سبق ان حدد موقفه من مسألة نزع السلاح شمال نهر الليطاني معتبرا ان لا اتفاق وقف النار ينص عليه ولا القرار ١٧٠١، داعيا إلى ترك الموضوع لحوار لبناني داخلي والضغط على إسرائيل لكي تقوم بما يتعين عليها من وقف الهجمات، وانسحاب من النقاط الخمس المحتلة جنوبا، وإطلاق لأسرى ينتمون إلى الحزب اعتقلوا في الحرب الأخيرة.
طبعا ان مطلب تنفيذ ما يقع على عاتق إسرائيل ضروري، لكنه لا يحجب حقيقة أساسية تتعلق أولا بإتفاقية وقف الأعمال العدائية بتاريخ ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤، الذي نص صراحة في مقدمته التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من الاتفاق على تنفيذ كامل لمرجعيات الاتفاقية القانونية، وهي القرارات ١٧٠١ و١٦٨٠ والأهم منهما القرار التاريخيّ ١٥٥٩ الذي يطالب بحل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية. ويعتبر القرار ١٥٥٩ الذي قاومه “الحزب” بهدر دماء معارضين اللبنانيين، والمضي في تنفيذ موجة اغتيالات استهدفت قادة سياسيين وقادة رأي في البلاد.
عمليا سيدخل لبنان في مرحلة استحقاقات كبيرة وحساسة في ظل رفض الحزب مناقشة نزع السلاح خلف ما بعد نهر الليطاني. لكنه في الوقت الذي يعرقل عمل الشرعية اللبنانية، معتبرا انها تنازلات عن السيادة، فإنه يفسح في المجال امام دخول إسرائيل على خط الأزمة عبر تصعيد وتيرة عملياتها العسكرية ضد الحزب، وتكثيفها في منطقة شمال الليطاني لانها تقدّر ان “الحزب” لا يتراجع إلا تحت الضغط العسكري. وهذا من الناحية المبدئية صحيح. فلولا تورط الحزب في حرب خاسرة ضد إسرائيل ضد رأي اللبنانيين لما كانت ألاكثرية اللبنانية تناقش اليوم مسألة نزع سلاحه في كل لبنان. ومع ان “الحزب” يتصرف كطرف متم على قرارات الشرعية اللبنانية، وهو مشارك في جزء من مؤسساتها ومؤثر جدا فيها، فإنه برفضه المطلق تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية يختار الحل السيء، وهو فتح الباب امام تصعيد إسرائيلي عسكري بموافقة ضمنية من الولايات المتحدة التي تعرف تماما ان إيران قررت تكثيف جهودها لاعادة تسليح فصائلها في كل المنطقة، واولها “الحزب”الذي يتلقى أسلحة مهربة عبر العراق وسوريا، فضلا عن أموال واصول مهربة وبإساءة وطرق متعددة مكشوفة بدليل ان الإعلام العالمي باب يتحدث عنها.
قد لا تكون خطوة نواف سلام منسقة مع رئيس الجمهورية الذي ظل صامتا حول الموضوع في اليومين الماضيين، لكنها خطوة ممتازة لانها تسهم في دفع قضية حق وطني إلى الامام، كما انها تحث المعنيين الآخرين الذين يمسكون بالورقة على مواجهة هذا التحدي الذي تنتظره بفارغ الصبر منذ عقدين الغالبية العظمى من المواطنين اللبنانيين
صحيفة النهار
www.mountlebanonpress.com تابعونا عبر موقعنا



