مع دخول البلاد عام الانتخابات النيابية الجديدة، زاد عدد النواب المطالبين بتأجيل موعد اجرائها في شهر أيار المقبل!! ويتفنن المطالبون، هؤلاء، في توصيف التأجيل وتبريره: فمرة هو تقني، ومرة هو بسبب الظروف الراهنة، ومرة هو للاتفاق على طريقة مشاركة المنتشرين في الاقتراع الخ … .
صحيح ان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون صرح بان الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها، وصحيح ان رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة أعلنا ذلك ايضاً. وصحيح ان قادة الأحزاب السياسية عزفوا على قيثارة الاجراء هذا ولكن الهمس متواصل في أماكن عدة يرتادها النواب بإمكان التأجيل سنة او أكثر؟!
ان المطالبة بتأجيل الانتخابات النيابية هي اعتداء موصوف على حق الشعب اللبناني في اختيار نوابه الذين فوضهم لتمثيله والتشريع باسمه لمدة اربع سنوات لا أكثر، ولم يعطهم حق تمديد التكليف. ولذا يُعتبر التمديد، حال حصوله، اعتداء على حق الموكل الذي هو الشعب اللبناني، وخرقاً للوكالة ومدتها المقررة بأربع سنوات لا أكثر من ذلك. وليعلم “نواب الصدفة” ان الدول التي تعتمد النظام البرلماني الديموقراطي، مثل لبنان، تجرى الانتخابات النيابية فيها بمواعيدها. وهي في ظروف أحداث وأزمات تصل إلى مستوى الزلازل أو الاعتداءات الخارجية. حتى الحروب لم تحل دون استفتاء الشعب بنوابه.
ان عقلية استسهال مخالفة القانون هي المرض الذي يفتك بالطبقة الحاكمة في لبنان، وبفعل هذا المرض تنتهك القوانين، ومنها قانون الانتخابات النيابية، ويُسيّس الدستور، وتنبت اجتهاداتُ تفسيرٍ تتبدل وتتلون وفق المصالح الخاصة لمرجع هنا، وثانٍ هناك، وثالث هنالك وفق قاعدة: “حكّلي تاحكّلك” ومرحبا قانون وقواعد قانونية وإرادة شعبية.
تأملوا معي واحكموا على النواب المطالبين بتأجيل الانتخابات النيابية. ان الذين انتخبوا هؤلاء النواب انما انتخبوهم لمدة اربع سنوات وليس لمدة أطول من ذلك. والقانون الذي انتخبوا بموجبه لم يعطهم حق تمديد ولايتهم أكثر من اربع سنوات. والتمديد هنا، هو جرم الاعتداء على القانون والموكل في الوقت عينه. ويمكن وصفه بالتزوير واستعمال المزوّر، بمعنى انه تزوير لإرادة الموكِل الأصيل واستعمال المزوَّر لمصالح ومنافع خاصة.
“كما تكونون يولّى عليكم” انه مثلٌ يصف اللبنانيين بكل أسف. نحن شعب لا يحترم القانون في وطنه ولكنه، يلتزمه بكل احترام خارج لبنان حيث المواطنون يحترمون انفسهم والقانون. ولو كان اللبنانيون من هذه الطينة لمنعوا نوابهم من جعل بدعة التمديد لانفسهم ثابتة من ثوابت الحياة الديموقراطية البرلمانية. على الناخبات والناخبين في لبنان ان “يؤدبوا” النواب الذين يطالبون بتمديد ولاية مجلسهم باسقاطهم في أول انتخابات تجرى بعد مجلس النواب الممدة ولايته.
يقال انه تم “التفاهم” على تمديد عمر المجلس الحالي شهرين تمكيناً للمنتشرين المشاركة بالانتخابات خلال شهر تموز فترة حضورهم لقضاء الصيف في ربوع الوطن. يعني “رقعة” مبتكرة لتبرير التمديد في ثوب انتخاب المنتشرين لأن صراصير المسؤولية في لبنان كانوا يغنّون القصايد النشاز يوم كان عليهم إيجاد النص القانوني لانتخاب المنتشرين دون مخالفة القانون النافذ، والاختباء تحت “بطّانية” انتخاب المنتشرين.
حكمة. س. أبو زيد
صحافي وكاتب سياسي
www.mountlebanonpress.com تابعونا عبر موقعنا



