10 أيام مفصلية حاسمة

بموازاة حركة الموفدَيْن الفرنسي جان إيف لودريان، والسعودي الأمير يزيد بن فرحان، برفقة سفراء “اللجنة الخماسية”، التي حلّت بركتها، بإعلان انعقاد مؤتمر دعم الجيش في الخامس من آذار في باريس، خرج “الحزب” عبر نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، ليعكّر صفوَ هذا الزخم الدبلوماسي، محذرًا من أن مسار الحكومة في نزع السلاح “سوف يوصل لبنان إلى انعدام الاستقرار والفوضى وربما إلى حرب أهلية”. هذا الخطاب المتشنج والمأزوم، أضافته مصادر سياسية مطلعة، إلى خانة الرد على مواقف رئيس الجمهورية جوزيف عون التي عبر عنها في سنوية عهده الأولى ودعوة “الحزب” إلى “التعقلن”.

وعلى الرغم من تفوّهات شؤم “الممانعة”، تمضي قافلة دعم المؤسسة العسكرية وقوى الأمن الداخلي. فأشار مصدر سياسي رفيع المستوى لـ “نداء الوطن”، إلى أن “الاجتماع الذي ترأسه الرئيس عون في قصر بعبدا، بحضور الموفدَين والسفراء المعنيين، شكّل محطة تحضيرية أساسية لمؤتمر باريس، حيث جرى الاتفاق على تكثيف الاتصالات لتأمين أوسع مشاركة دولية”.

وأوضح المصدر أن “الرئيس عون قدّم عرضًا مفصلًا للوضع في الجنوب منذ وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024، مسلطًا الضوء على ما قام به الجيش والقرارات الحكومية وتنفيذ لبنان التزاماته بموجب القرار 1701، مقابل استمرار التصعيد والخروقات الإسرائيلية”.

وشدد المصدر على أن “ممثلي الدول الخمس: السفير الأميركي ميشال عيسى، وسفراء السعودية وليد البخاري، ومصر علاء موسى، وقطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وفرنسا هيرفيه ماغرو، إضافة إلى مساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز آل ثاني، أجمعوا خلال الاجتماع الذي عُقد في قصر بعبدا، على أولوية دعم الجيش وتقدير أدائه، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة الإسراع في حصرية السلاح تنفيذًا لقرار الحكومة الصادر في 5 آب”.

وعن الاجتماع التحضيري في العاصمة القطرية الدوحة، منتصف الشهر المقبل تمهيدًا لمؤتمر 5 آذار، لفتت مصادر متابعة، إلى أن انعقاده يعكس قرارًا سياسيًا من واشنطن، غير أن نجاحه لا يزال رهنًا بعوامل عدّة، أبرزها: التطورات التي ستشهدها المنطقة من الآن وحتى آذار، مدى التقدّم في تنفيذ خطة حصر السلاح ونجاحها، وأخيرًا حجم الضغط الذي ستُمارسه الإدارة الأميركية لضمان نجاح المؤتمر وتأمين أوسع مشاركة ممكنة من الدول المانحة”.

بينما يعلّق اللبنانيون آمالهم على تحييد بلدهم عن نيران أي “حرب إسناد” متهوّرة، قد تشتعل على وقع التصعيد في إيران، وعطفًا على ما كشفته “نداء الوطن” في عددها أمس، حول تخوّف مصادر مطلعة من احتمال تكليف المرشد الإيراني علي خامنئي ذراعه اللبناني، بفتح جبهة جنوبية دعمًا لحكمه، في حال تعرّضه لضربة أميركية، نقلت وكالة “رويترز” أمس، عن مصدر لبناني أن دبلوماسيين أجروا اتصالات سعيًا للحصول على تطمينات من “الحزب” بعدم التصعيد العسكري، إذا شنت واشنطن أو تل أبيب هجومًا على إيران. وأشار المصدر إلى أن “الحزب” لم يقدّم ضمانات واضحة، لكنه أوحى عبر قنوات دبلوماسية بأنه لن يبادر إلى أي تحرك عسكري إلا إذا كان الهجوم على إيران يهدد وجود النظام نفسه.

في هذا الإطار، كشف مصدر دبلوماسي رفيع المستوى لـ “نداء الوطن” أن “الأيام العشرة المقبلة توصف بالمفصلية والحاسمة على مستوى الشرق الأوسط، في ظل ارتفاع منسوب التوقعات بتوجيه ضربة عسكرية كبيرة جدًا ضد نظام الملالي، ما لم تنجح الوساطات الجارية عبر أكثر من دولة في تجنيب المنطقة هذا السيناريو عبر فتح مسارات تفاوضية بديلة”. وبحسب المصدر، “فإن جوهر هذه الوساطات يقوم على دفع طهران إلى تقديم تنازلات جوهرية في ثلاثة ملفات أساسية، في مقدمها البرنامج النووي والصاروخي البالستي، إضافة إلى التخلي عن الأذرع العسكرية التابعة لها في الإقليم”.

شارك هذا المقال

www.mountlebanonpress.com تابعونا عبر موقعنا

أسرار الصحف ليوم الخميس 15 كانون الثاني 2026

هزة أرضية بقوة 4.1 ريختر شعر بها سكان الأردن