كتبت بولا أسطيح في موقع الكلمة أونلاين :
لم يعد خافيا على أحد أن البرودة المسيطرة على علاقة حزب الله – التيار الوطني الحر منذ قرار النائب جبران باسيل الانقلاب على “مقاومة” الحزب منذ اتخاذ الأخير قرار اسناد غزة، أدت لاتساع الهوة في الأشهر الماضية بين قيادتي الحزبين كما بين القاعدتين الشعبيتن. الا ان خروج باسيل، مباشرة بعد اعلان أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم مؤخرا أن الحزب لن يقف على الحياد في حال هجوم الولايات المتحدة الأميركية على ايران, ليعتبر أنه من “المُحزِن أن نرى اليوم تكرار جريمة توريط لبنان بدمار جديد بدل تحييده وحمايته”، له وقع مختلف على علاقة الطرفين خاصة وأننا على أبواب حسم التحالفات الانتخابية التي سيجري على أساسها الاستحقاق النيابي في أيار المقبل.
فقد أتى موقف باسيل هذا ليقطع الطريق على أي محاولة لرأب الصدع وتهيئة الأرضية لتحالف يشكل مصلحة لطرفيه وان لم يكن بنفس النسبة. اذ تُدرك قيادة “الوطني الحر” ان نحو ٥ مقاعد نيابية من حصتها الحالية ستصبح مهددة من دون الدعم الشيعي في دوائر بعلبك الهرمل، زحلة، البقاع الغربي- راشيا وفي بيروت الثانية وبعبدا. أما حزب الله فهو وفي حال عدم تحالفه مع “التيار” لن يخسر الا مقعدا واحدا هو المقعد الشيعي في جبيل. لكن وبالرغم من أن خسارة مقعد مقابل ه قد تبدو مقبولة، الا ان من يعرف حساسية حزب الله لاحتمال اختراق الكتلة النيابية الشيعية من قبل خصومه وبالتحديد في المرحلة الراهنة، سيعي أن التخلي عن تحالفه مع باسيل لن يكون بالخيار السهل عليه، ولعل هذا ما تراهن عليه قيادة التيار بمواصلة انتقاداتها اللاذعة لمواقف وسياسات حزب الله طمعا بكسب شعبية اضافية في المجتمع المسيحي الذي بات معظمه بمزاج واحد رافض لسلاح الحزب أيا كانت المبررات التي يتم تقديمها والتي كانت تقنع قسما لا بأس به منه قبل أيلول 2024.
وبحسب المعلومات، فإن تواصل حد أدنى بقي قائم بين حارة حريك وميرنا الشالوحي، كما أن الطرفين لم يتواصلا نهائيا للحديث عن احتمال التحالف الانتخابي بعدما سقط التحالف السياسي منذ فترة طويلة.
ولعله سيكون أصعب على الحزب أن يقنع بيئته بجدوى التحالف مع باسيل من أن يقنع رئيس التيار الجمهور العوني. اذ تعتبر بيئة حزب الله أنها طُعنت بالظهر من قبل قيادة التيار ولا تجد نفسها اطلاقا في جو التصويت لصالح مرشحيه في الانتخابات المقبلة، بالمقابل وبالرغم من مواقف باسيل لا يزال قسم كبير من العونيين يتعاطفون مع حزب الله وقد لا يجدون صعوبة بتفهم أن للقيادة مصلحة بتحالف انتخابي حصرا.
وتشير مصادر مواكبة للملف الى أن “عاملا واحدا قد يُسهّل على قيادة الحزب مهمتها في حال قررت احياء التحالف، ألا وهو اقناع جمهورها بأن من شأن هذا التحالف أن يقطع الطريق على “أعداء الداخل” وبخاصة “القوات اللبنانية”، وبالتالي في حال خُيّر الجمهور الأصفر بين تعويم باسيل أو ترسيخ زعامة جعجع المسيحية، فلن يتوانى عن اللجوء الخيار الأقل سوءا بالنسبة اليه”.
بالخلاصة، لا يبدو أن باسيل الذي رفع سقف خطابه إلى الحدّ الأقصى، أسقط آخر الجسور الانتخابية مع حزب الله. فبين حسابات المقاعد، وهواجس الاختراق، ومخاوف صعود الخصوم المشتركين، يبقى خيار “تحالف المصلحة الانتخابية” قائما ولو بنسب ضعيفة، بالنسبة للطرفين اللذين ينتظر كل منهما أن يبادر الآخر باتجاهه لحسم الموضوع.
www.mountlebanonpress.com تابعونا عبر موقعنا




