انكفأت الأولويات السياسية الى خلف المشهد، ما خلا إجراءات ومتابعات أشبه ما تكون بتصريف أعمال لا اكثر. وأما المستويات السياسية على اختلافها، فيبدو أنّها قرّرت اللعب في الوقت الضائع إلى حين جلاء صورة المنطقة ووجهة الأحداث فيها. وضمن هذا السياق، تندرج ما يصفها مرجع مسؤول بـ”إثارة الالتباسات المتعمّدة على الخط الانتخابي والتعكير المنسق للانتخابات النيابية، محاولة “البلغصة” بقانون الانتخابات النافذ، وابتداع مخارج غير قانونية لتصويت المغتربين، والترويج لتأجيل الانتخابات، وتغطية ذلك بـ”رشوة” التمديد للمجلس النيابي الحالي لسنة او سنتين او اكثر”.
إذا كانت محاولة تسويق فكرة تأجيل الانتخابات تبدو وكأنّها قد أُحبطت داخلياً، الّا انّ ذلك لا يعني انّ احتمال تسرّبها من جديد عبر أبواب اخرى، غير مستبعد، بل وفق ما يقول مسؤول رفيع المستوى لـ”الجمهورية” إنّ “معاودة الكرّة من جديد، وطرح تأجيل الانتخابات أمر وارد جداً جداً، حتى انني لا استبعد ممارسة ضغوط إزاء هذا الامر”.
رداً على سؤال عمّن يريد التأجيل قال: “أنا على يقين أنّ طرح تأجيل الانتخابات مصدره داخلي، ولم يأتِ ببادرة أحادية من الخارج، يعني هناك في الداخل من هم قلقون على وضعهم في السياسة والنيابة، فاستنجدوا بحلفائهم وطلبوا التأجيل، والأهم، أنّ بعض الخارج وليس الكل في الخارج استجاب لهم، وسوّق للتأجيل”.
وقال ساخراً: “المؤسف انّ معاناتنا الكبرى تتأتّى من حال “المنفخة الزائفة”، يجب ان نعترف انّ واقعنا اللبناني لا يُرى بالمجهر الدولي ولا الاقليمي، ومع ذلك، نكذب على أنفسنا وندّعي اهتمامهم بنا، ونكبّر الحجر على بعضنا البعض، ونتراشق ونستقوي بعضلات الخارج على بعضنا البعض، وعند ساعة الجدّ والتسويات والمصالح ننقاد صاغرين إلى حيث تجرّنا الوقائع والتطورات الجديدة. و”بعدين.. كل عمركم تقولوا انكن ضدّ التمديد، ومع الانتخابات، فشو عدا ما بدا. فيا اخوان قرّب 10 ايار، فبلا هالبهدلة والإحراج، ولا تنتظروا الخارج ومتغيّرات الخارج، وما رح تنفع اي محاولات للتأجيل وتعطيل الانتخابات، روحوا حضّروا حالكن للانتخابات”.
تناغم رئاسي
وعلى ما تؤشر الأجواء الرسمية، فإنّ طرح التأجيل صار وراءنا، وحتى ولو تكرّر مرّة ثانية، واياً كانت الجهة الداخلية او الخارجية الراعية له، فمسار صعب جداً في الداخل، ولا مجال لعبوره على الإطلاق. وهذا ما يُلمس من الأجواء الرئاسية وخصوصاً أجواء رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري، اللذين يلحظ المتابعون تناغماً تاماً بينهما حول الملف الانتخابي، وضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، ووفق القانون الانتخابي النافذ”.
وهذا الملف إضافة إلى امور اخرى كان محور تداول ونقاش بين الرئيس بري ومستشار رئيس الجمهورية العميد اندريه رحال، الذي زار امس، مقر رئاسة المجلس في عين التينة.
رداً على سؤال قال الرئيس بري: “قلت وأجدّد القول إنّ الانتخابات ماشية في موعدها في 10 ايار، ولا شيء سيمنع إجراءها، وبالتالي لا تأجيل ولا تمديد”.
الوقت يضغط
تتزامن هذه الأجواء، مع عامل الوقت الذي يضغط على الاستحقاق الانتخابي، ولاسيما انّ اكتمال مشهد 10 أيار، ينبغي أن تسبقه مرحلتان واجبتان، ينبغي أن تحسما بالشكل الطبيعي، اولاً مرحلة الترشيحات التي يفترض ان تكتمل من الآن وحتى العاشر من شهر آذار المقبل، حيث يقفل باب الترشيح، علماً انّ الترشيحات تشهد تزايداً بطيئاً في هذه الفترة، فيما توقعت الترجيحات أن يشهد الترشيح ازدحاماً كثيفاً خلال الاسبوعين المقبلين. وثانياً، مرحلة إعداد اللوائح الانتخابية وتسجيلها في وزارة الداخلية، الذي يفترض ان يحصل قبل 40 يوماً من موعد الانتخابات، أي اواخر آذار المقبل.
www.mountlebanonpress.com تابعونا عبر موقعنا




