زيارة البابا إلى لبنان هي حدث كبير ورمز ديني مهم، لكن السؤال الكبير: هل سيشهد الواقع الحقيقي للناس أم مجرد نسخة مرتبة؟
كل الصروح الدينية والمدارس والطرق التي ستزورها البعثة البروتوكولية تم تزيينها وترتيبها بعناية، وكأننا نُقدّم نسخة جميلة من لبنان بعيدًا عن الحياة اليومية للمواطنين.
المظاهر الخداعة تشمل تنظيف الطرق تزفيتها وتزيينها، تغيير واجهات المباني، تغيير ديكورات في المزارات الدينية، بينما الواقع الحقيقي بعيد كل البعد عن هذه الصورة.
الشعب اللبناني يعيش أزمة اقتصادية، صعوبة بالمعيشة، نقص بالأدوية والتعليم والخدمات الأساسية، وتوتر اجتماعي ، والناس يكافحون لتأمين أبسط حقوقهم.
هل المطلوب أن يرى البابا لبنان المثالي المصوّر أم لبنان الحقيقي المليء بالتحديات؟
زيارة البابا فرصة عظيمة لإظهار معاناة الشعب، خاصة المسيحيين الذين يعانون في كل جوانب حياتهم اليومية.
لكن للأسف، الكثير من الصروح تركز على المظاهر، وليس على إيصال رسالة حقيقية عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي.
الكنيسة ورجال الدين لديهم فرصة لتوجيه الضوء على المشكلات الحقيقية، لتعكس رسالة المسيح الحقيقية: التعاطف والرحمة مع المحتاجين.
الناس بحاجة لأن يعرف العالم أن لبنان ليس مجرد واجهات مرتبة، بل مجتمع يكافح لأبسط حقوقه في التعليم والصحة والحياة الكريمة.
زيارة البابا يمكن أن تكون لحظة للتغيير والتوعية، إذا اختار المسؤولون أن يفتحوا له عيونًا على الواقع، لا على نسخة مصقولة.
الرسالة الحقيقية ليست في ترتيب الطرق أو تزيين الصروح، بل في إظهار معاناة الشعب والعمل على حلول حقيقية.
الواقع يحتاج أن يُسمع، والظروف التي يواجهها الناس تحتاج أن تُرى، لا أن تُخفي خلف بروتوكولات وواجهات جميلة.
إذا كانت زيارة البابا ستقتصر على المظاهر فقط، فهي ستخسر فرصة عظيمة لإيصال صوت اللبنانيين ومعاناتهم إلى العالم.
باسكال بو نادر – صحافة جبل لبنان
www.mountlebanonpress.com تابعونا عبر موقعنا



