تأتي زيارة البابا إلى تركيا اليوم حدث يحمل بعداً لاهوتيّاً وتاريخياً بارزاً. فتركيا أرض حملت مراحل التشكّل الأولى للإيمان المسيحي، فمنها خرج قانون الإيمان الذي تتلوه الكنائس حتى الآن. وعلى هذه الأرض تحديداً انعقد المجمع المسكوني الأول قبل 1700 عام، ما يمنح الزيارة بُعداً رمزياً يذكّر بالجذور المسيحيّة الراسخة في تركيا.
يذكر أنّ البابا الحالي هو خامس بابا يقوم بزيارة رسمية إلى تركيا، ما يضفي على الحدث بعداً إضافياً من الاستمرارية في علاقات الكرسي الرسولي مع هذه البلاد.
وتحمل الزيارة إشارة واضحة إلى رغبة في إعادة ضبط العلاقة بين الفاتيكان وتركيا بعد محطات من المدّ والجزر. فوجود البابا في الأناضول يُقرأ كتأكيد على أن الحوار بين الديانات يبدأ من الأماكن التي شهدت جذورها الأولى، وأن تركيا ما زالت تمتلك وزناً روحياً رغم طبيعتها كدولة ذات غالبية مسلمة.
في المقابل، تبرز تركيا هذه الزيارة كفرصة لإظهار وجهها المنفتح والمعتدل والقادر أن يكون أرض لقاء للأديان لا للإنقسام.
ومع هذا التلاقي، تتحول الزيارة إلى مساحة مشتركة بين الفاتيكان الذي يستعيد ذاكرة تأسيسية، وتركيا التي تؤكد دورها كجسر بين ماضي الإيمان ومشهد المنطقة اليوم.
بهذا المعنى، تشكّل الزيارة لحظة تلتقي فيها الرمزية الدينية بالرسائل السياسية، وتعيد التذكير بأن الأناضول ما زال يحمل جذوراً مسيحية عميقة لا يغيب أثرها عن الحاضر.
باسكال أبو نادر – صحافة جبل لبنان
www.mountlebanonpress.com تابعونا عبر موقعنا



